الشيخ الأصفهاني

485

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

قوله : لكنه لا يخفى انه لا يقين بالحكم شرعا . . . الخ . توضيح المقام ان مقتضى حجية الرأي والفتوى كسائر الامارات إما جعل الحكم المماثل لما أفتى به على اي تقدير - من موافقة الواقع وعدمها - كما هو لازم موضوعية الامارة . وإما جعل الحكم المماثل لكنه بعنوان ايصال الواقع فلا محالة يكون مقصورا على صورة الموافقة ، حيث لا واقع في غيرها ليكون ايصالا له ، كما هو لازم الطريقية ، مع التحفظ على ظاهر الانشاء حيث إنه - لولا القرينة - بداعي جعل الداعي . وإما جعل المنجزية والمعذرية ، فيدور مدار موافقة الواقع ، كما هو مبنى الطريقية ، ومقتضى لسان بعض الأدلة كقوله عليه السلام ( فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ) ( 1 ) وقوله عليه السلام ( لا عذر لاحد من موالينا . . . الخبر ) ( 2 ) . فإن كان الأمر كما في الأول فالاحكام المقلد فيها احكام حقيقة فعلية متيقنة ، فلا مانع من استصحابها من حيث تقوية اليقين والشك . نعم من حيث تعلقها وتقومها برأي المجتهد امر آخر سنتكلم فيه إن شاء الله تعالى . وإن كان الامر كما في الثاني والثالث فلا يقين بالحكم لا واقعا ولا تعبدا على اي تقدير ، بل مجرد احتمال ثبوته عند قيام الامارة على تقدير موافقتها ، فلا بد من توسعة في دائرة الاستصحاب حتى تكون له المجال هنا وفي أمثال المقام . وقد فصلنا الكلام فيه في ذيل ما علقناه على التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب وبينا ما هو الوجه هناك ، فراجع ( 3 ) تجده وافيا بالمرام إن شاء الله تعالى .

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 : ص 101 : حديث 9 . ( 2 ) الوسائل ج 18 : ص 108 : حديث 40 . ( 3 ) نهاية الدراية ج 3 ص 152 .